المنجي بوسنينة
319
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
وإحصاء جميع التقاليب بالنسبة إلى الثنائي والثلاثي والرباعي والخماسي يتمّ ( بتطبيق حساب العاملي وصيغته في عصرنا هذا هي : ن ! ( - ن x ( ن - 1 ) . ) كما يلي : ألثنائي : 2 ! - 1 * 2 - 2 الثلاثي : 3 ! - 1 * 2 * 3 - 2 ! * 3 - 2 * 3 - 6 الرباعي : 4 ! - 1 * 2 * 3 * 4 - 3 ! * 4 - 6 * 4 - 24 الخماسي : 5 ! - 1 * 2 * 3 * 4 * 5 - 4 ! * 5 - 24 * 5 - 120 لم يكتف الخليل بذلك بل أراد أيضا أن يبني بطريقة رياضية كيف تحصل تراكيب الكلم الناتجة عن صياغتها ، وذكر النحاة الذين جاؤوا بعده العمليات التي تؤدّي إلى ذلك ويمكن أن ترسم هكذا : [ تصوير ] ولم تنحصر عبقريّة الخليل في هذه العمليات التركيبية بل تعدّتها إلى الاعتماد على مفاهيم رياضيّة لم تكتشف إلّا في زماننا هذا ، مثل المجموعة ذات البناء وهو يسميها بابا ، وتكافؤ البنى ( ايزرمورفيزم ) ، وهو القياس العربي المطبّق على اللغة ، ومفهوم آخر لساني رياضي لم يظهر بعد في علوم اللسان الحديثة وهو مفهوم « المثال » ، وليس هو وزن الكلمة فقط ( وهو شيء لم يصل إليه بعد الغربيون إلّا من اطّلع على التراث العلمي العربي ) ، بل هو مثال الجملة أيضا من عامل ومعمولين اثنين ومفهوم الموضع في داخل المثال ، وقد يكون خاليا فهذا الخلو التركيبي هو في الرياضيات الحديثة صفة المجموعة التي لا عنصر فيها ( وهو في الأصل الصفر في النظام العشري العددي ) . فالتحليل العربي والخليلي خاصة الذي أدّى إلى استنباط المثل ( جمع مثال - Models ) هو أعمق بكثير من التحليل الغربي وخاصة البنوي منه فهو لا يقتصر على تقطيع الجملة إلى أجزائها الأوّلية على المستوى الدال وغير الدال ( وهو تحليل أفقي فقط ) بل يتجاوز ذلك إلى التحليل إلى عناصر أكثر تجرّدا . وليست ، على هذا ، من جوهر الجزء ( القطعة Segmental ) بل العنصر كيان مجرّد مثل أصل الكلمة وبنائها ومثل مفهوم الاسم ( المفردة مع ما يدخل عليها ) وله مثال مجرّد ( وهو غير مثال الاسم المفرد ) ومثل تحليل الجملة إلى عامل ومعمولين ، فالعامل هنا ليس فقط ما يعمل الرفع والنصب والجرّ - كما فهمه المتأخّرون - بل هو ركن مجرّد من بناء الجملة وهو محورها البنوي ويدخل فيه الفعل والحرف والاسم المفرد والاسم الكامل بل حتى الجملة . على أنّ المفاهيم الرياضيّة كانت بالنسبة إلى الخليل وسيلة وليست هي الغاية ، فهو لغوي قد ساعدته تلك المفاهيم كما ساعدته المشاهدة والاختبار على فهم أسرار اللّغة العربيّة واكتشاف نواميس اللّغة الإنسانيّة عامة من خلال ما أثبته من القوانين الخاصة